Follow Us

النساءفلاحون

حوار مع المناضلة التونسية تركية الشايبي حول مشروع السيادة الغذائية في المنطقة العربية وشمال أفريقيا، وآفاق تبلوره


أجرى موقع سيادة، حوارا مع السيدة تركية الشايبي، مناضلة تونسية، ورئيسة جمعية مليون ريفية، عضو لافيا كومبيسينا. طرحنا عليها بعض الأسئلة المتعلقة بمجال نشاطها السياسي، لاسيما فيما يخص نضال وأوضاع الفلاحين الصغار والبحارة والعمال الزراعيين في ظل تفشي وباء كورونا المتزامن مع سيادة نمط انتاج غذائي تبعي، تستفيد منه الشركات متعددة الجنسيات على حساب قوت الشعب التونسي وباقي شعوب المنطقة. أمام هيمنة هذا النمط الاستخراجي بمباركة الأنظمة الحاكمة تطرح تركية الشايبي السيادة الغذائية كبديل يضمن لمن هم أسفل حق الولوج إلى الغذاء بعيدا عن أي منطق للربح وتسليع للحياة.

إليكم نص الحوار:

– خسرنا سيادتنا الغذائية وأصبحنا تابعين للاتحاد الأوروبي والدول الكبرى اذ تستورد البلاد التونسية 50 بالمائة من حاجياتها الغذائية الأساس

 – تزداد الشبكة تطورا وتوسعا وهي حقا نواة لمشروع توحيد الحركات المناضلة في شمال افريقيا ولِمَ لا  في كل الوطن العربي

المناضلة تركية الشايبي

  موقع سيادة: نريدك أن تعطينا فكرة أولية عن جمعية “مليون ريفية ” ؟

جمعية المليون ريفية هي  وليدة الحراك الاجتماعي والثوري الذي انطلق في 17 ديسمبر 2010.  نشأت الجمعية وترعرعت في أحضان العاملات الزراعيات في المناطق الريفية وانبثقت من رحم معاناتهم اليومية.

تناضل الجمعية ضد منوال تنموي فاشل همش- بل لنقل نهب- الجهات والفئات وخاصة فئة النساء بريف الجهات  الداخلية .

تعمل الجمعية من أجل المساهمة في نسج شبكة أفقية للمرأة الريفية والمشاركة في تحسين أوضاعها المادية والنضال من أجل وضع حد للانتهاكات التي تتعرض لها المرأة من عنف وتحرش وتمييز….وتنمية وعيهن  بواقعهن  الاجتماعي  والمهني والحقوقي.

كما تعمل على تركيز تعاونيات فلاحية نسوية ناشطة ومتضامنة وتنشيط الاقتصاد التضامني وتمويل أنشطة فلاحية وتبادل المشاتل الزراعية والأصناف الحيوانية والتسويق والأنشطة الاجتماعية. تهدف الجمعية الى النهوض بالمرأة الريفية وتمكينها.. ومن أجل دعم حقوقها وتطوير قدراتها، وتتبنى النضال من أجل السيادة على الغذاء والفلاحة الأيكولوجية والعدالة المناخية والاصلاح الزراعي والحق في الأرض والسيادة على الثروات.

برزت المليون ريفية بخوضها لمعارك الفلاحين بدون أرض في احتلال للأراضي الخصبة للدولة، والتي كانت الحكومة تمنحها كهبة للمستثمرين المستعمرين من كبار الفلاحين على حساب الأغلبية المسحوقة .

جمعية المليون ريفية تخلد ذكرى 8 مارس

فكانت ملحمتي الدخيلة والشويقي لصغار الفلاحين في سنة 2011 و2012 فَأَطَّرَت الجمعية  اضرابات الجوع ونظمت الاعتصامات كما وقفت إلى جانب الاهالي في المحاكم.

 ظلت تلك الملحمة نبراسا يقود نضالات الجمعية وحلما يراود المناضلين لاحتلال الأراضي وافتكاكها ومنها انطلقت نضالات أخرى وحملات وطنية لاسترجاع أراضي الدولة التي نجحت في جهات أخرى.

   موقع سيادة: هناك أطروحات تقول بأن الفيروس الذي يجتاح العالم حاليا هو نتاج نمط زراعي وغذائي رأسمالي، هل توافقين هذا الرأي ؟

لقد دمرت الرأسمالية الطبيعة والبشر وفرضت نمط زراعي وغذائي  رأسمالي قائم على الإنتاج المكثف الذي يستنزف الثروات المائية الباطنية ويعتمد على الأسمدة والمواد الكيمياوية والأدوية والمبيدات والبذور المعدلة جينيا والتي زادت من تلوث البيئة وعمقت من التغير المناخي .وهي كلها عوامل زادت في انتشار الأمراض الخبيثة الخطيرة والنادرة  والفيروسات.

إننا نؤكد كما أكد على ذلك العالم العبقري  انشتاين أن الفوضى الاقتصادية للمجتمع الرأسمالي هي المصدر الحقيقي للشر. حيث إننا نعتقد أنه في ظل الإمبريالية توجه العلوم إلى استكشاف الموارد والتركيز على القيمة المضافة وتحقيق الربح ومراكمة رأس المال عبر توفير كل الظروف الاقتصادية والاجتماعية للاستغلال والربح على حساب الطبيعة والإنسان.

وكما يؤكد المفكر والفيلسوف نعوم تشومسكي أن بيت الداء هو الرأسمالية المتوحشة التي لا تهتم إلا بمنطق الربح.

فبين سنة 2000 و2018حققت ال35 شركة طبية متعددة الجنسيات أكثر من 8600 مليار دولار ورغم ذلك لم تتوقف الأمراض والأوبئة والجوائح  بل زادت انتشارا.             

وليست الكورونا أول هذه الجوائح. فلنتذكر الأيبولا وفيروس زيكا وانفلونزا الطيور وانفلونزا الخنازير وفيروس الماربورغ ونيباه وهاندرا …ثم الفيروسات الناشئة    واليوم كوفيد 19 .   Sars-Cov ,Sars –cov 2  

 لقد جعلت الرأسمالية من الصحة سلعة ومجالا للاستثمار والمضاربة، ولذلك نجد أن أغلب حكومات العالم الرأسمالية والتابعة قد خفضت من ميزانيات الصحة وأغلقت عديد مستشفيات وأوقفت انتداب الأطباء وخفضت عدد الأسرة. لذلك كان الفشل الذريع في مجابهة الكورونا، الذي لم يكن سوى فشل للسياسات الرأسمالية القائمة على شعار الأرباح قبل الأرواح.

مقابل ذلك برزت دول أخرى على غرار كوبا قطعت مع الرأسمالية منذ عقود وجعلت من الصحة والتعليم مجال استثمارها الأساس، معتبرة الانسان أثمن رأس مال، ومعتمدة على الفلاحة الأيكولوجية والفلاحة المستدامة كخيار استراتيجي لتحقيق السيادة على الغذاء.

لذلك نجحت في التصدي للكورونا وفي ضمان غذاء صحي لسكانها وعلاج مجاني لمرضاها. ثم برزت بنموذجها التضامني الأممي لترسل أطباءها وعلماءها إلى كل أصقاع العالم في الوقت الذي تتسابق فيه الدول الرأسمالية لارسال الأسلحة وتحقيق مزيد من الربح للمركب الصناعي الحربي وتخريب العالم وتدميره .

موقع سيادة:  كيف يمكن وضع حد للتبعية الغذائية لبلدان المنطقة، وتونس أيضا، في ظل الأزمة الحالية في إطار مشروع السيادة الغذائية؟

– لقد كرست السياسات الزراعية في البلدان العربية ولا سيما تونس التبعية الغذائية والزراعية لبلدان المتروبول وخاصة الإتحاد الاوروبي حيث فرطت تونس أولا في بذورها الأصيلة ذات الجودة العالية والمردودية المتميزة وعوضتها ببذور هجينة لتحقيق كثافة الإنتاج، لكنها لم تجن سوى الاضرار بالتربة ونسف البذور الأصيلة. إلى ذلك فرضت السياسات الفلاحية تعويض الزراعات الكبرى للقموح والمواد الغذائية الأساس التي توفر المخزون الاستراتيجي بالزراعات المعدة للتصدير من خضر وغلال محددة فرضتها اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي في بداية التسعينات لتلبية حاجيات السوق الأوروبية وهي زراعات استنزفت الموارد المائية وأضرت بالتربة.

خسرنا بذلك سيادتنا الغذائية وأمننا الغذائي وأصبحنا تابعين للاتحاد الأوروبي والدول الكبرى اذ تستورد البلاد التونسية 50 بالمائة من حاجياتها الغذائية الأساس، فضلا عن عدم الاستثمار في المخازن وطرق حفظ المنتوجات، مما تسبب في إتلاف المحاصيل في سنوات وفرة الإنتاج بسبب عدم وجود مخازن كافية وعدم اتخاذ التدابير لحفظ المحاصيل.

فضلا عن دعمها للشركات الكبرى وخاصة الأجنبية التي منحت اياها أخصب الأراضي وأكثرها شساعة واقرت لها امتيازات مالية وضريبية كبرى وهي التي ركزت على الإنتاج الكثيف والسريع والربح الأسرع  على حساب الأرض والتربة والموارد المائية، في مقابل الإضرار بمصالح صغار الفلاحين والعمال الزراعيين الذين كبلتهم الديون  وهمشتهم السياسات الحكومية.

إن الحل برأينا يكمن في منوال تنموي بديل تكون فيه الفلاحة أساس الاقتصاد والسيادة الغذائية هدفا استراتيجيا يتحقق باعتماد الفلاحة الأيكولوجية وتثمين البذورالأصيلة والعودة إلى الزراعات التي تتماشى  مع مناخنا وتربتنا، والقطع مع الاتفاقيات الاستعمارية التي تنهب ثرواتنا، إضافة إلى ضرورة إلغاء ديون صغار الفلاحين والمزارعين وإعادة توزيع الأراضي الدولية على صغار الفلاحين والمزارعين  ودعمهم.

  موقع سيادة:  بالنسبة لاحتواء أزمة كورونا في تونس، كيف تجدين تدخل الدولة والاجراءات التي اتبعتها لصالح الفلاحين الصغار والعمال الزراعيين؟

لقد ركزت الحكومة التونسية أغلب جهودها للأسف في خدمة الشركات الكبرى ورجال الأعمال للتخفيف من حدة آثار الكورونا والحجر الصحي العام وغلق المؤسسات، كما رصدت لها مئات ملايين الدينارات وأعفتها من الضرائب وأجلت تسديد ديونها للبنوك، في حين لم تكن الإجراءات الاجتماعية الموجهة للفقراء والفئات الهشة سوى ذر للرماد على العيون، حيث اقرت مساعدة بسيطة ب 200 د ما يعادل 70 دولارا.

أما في المجال الزراعي فقد همش الفلاح عموما وترك لمواجهة مصيره وخاصة صغار الفلاحين والعمال الزراعيين، حيث كان عليهم مواصلة الإنتاج وتغذية الشعب في وضع حجر عام أغلقت فيه الطرقات ومسالك التوزيع، ولم تتخذ الحكومة أية إجراءات أوتدابير تذكر لحمايتهم من خطر الجائحة ومساعدتهم على تحمل أعباء التنقل ونقل منتوجاتهم إلى الأسواق أو تعويضهم عن الخسائر التي يتكبدونها، ولم تتخذ الإجراءات الجريئة مثل إعفاءهم من الديون.

لقد أثبتت الحكومة فعلا أنها حكومة الشركات الاحتكارية الكبرى ورجال الأعمال. أما العمال وصغار الفلاحين والمزارعين الفقراء المنتجين لغذاء شعبنا، وجنود الصف الأول، فقد طحنوا وتركوا لمواجهة مصيرهم. لكنهم لم يستسلموا ولم يلقوا من أياديهم المنجل والمعول والفأس، وواصلوا بذل الغالي والنفيس وخاطروا بأرواحهم من أجل توفير الغذاء للشعب التونسي.

موقع سيادة: هل يمكنك أن تعطينا تعريفا لحركة نهج المزراعين – لافيا كومبيسينا- وآليات اشتغالها وأعضائها ومؤتمراتها..الخ ؟

– حركة لافيا كامبيسينا هي حركة عالمية تتكون من منظمات شعبية للفلاحين الصغار والعمال الزراعيين والفلاحين بدون أرض والشعوب الأصلية والمزارعين المهاجرين والعاملين في الصيد التقليدي والصناعات التقليدية.

تأسست الحركة في العام 1993 من قبل منظمات المزارعين في أوروبا وآسيا وأمريكا اللاتينية وافريقيا،   وتضم في عضويتها 200 مليون فلاح من 183 منظمة فلاحية في 81 بلدا.

تدافع الحركة عن الفلاحة الأيكولوجية كوسيلة لتعزيز العدالة الاجتماعية والكرامة، وتعارض بشدة الزراعة التي تقودها الشركات الاحتكارية متعددة الجنسيات، التي تنتج المبيدات والأسمدة الكيميائية والبذور المعدلة وراثيا، والمدمرة للبشر والطبيعة .

لافيا كامبيسينا حركة مستقلة تناهض سياسات العولمة والرأسمالية العالمية واحتكارها للأسواق، وتناصر تثبيت السيادة على الغذاء كمفهوم سياسي يتطلب السيادة على الأرض والموارد والمياه وحق الدول والشعوب في استغلال مواردها، كما تناضل الحركة لأجل العدالة المناخية والإصلاح الزراعي وحقوق المهاجرين.

تعقد الحركة مؤتمرها كل 4 سنوات. ومؤتمرها النصفي كل سنتين. وتنظم عملها على مستوى القارات والأقاليم، يمثل الشباب والمرأة العمود فقري في عمل الحركة.

ويظل الهدف المركزي للحركة هو الدفاع عن مصالح صغار الفلاحين ضد النظام الرأسمالي النيوليبرالي وضد نموذج انتاج الفلاحة التصديرية الذي تتحكم فيه الشركات الاحتكارية العابرة للدول وضد كل أشكال الاستغلال والتهجير القسري .

 موقع سيادة:  هل من خطة عمل تتبعها حركة لافيا كومبيسينا حاليا في ظل أزمة كورون للنضال من أجل حقوق الفلاحين الصغار على الصعيد العالمي ؟

– منذ بداية انتشار فيروس كورونا اعتبرت حركة لافيا كامبيسينا أن هذا الفيروس القاتل فضح ولازال يفضح هشاشة النظام الغذائي العالمي الحالي الذي تهيمن عليه الصناعات الغذائية. وكشف الستار عن المخاطر التي يشكلها على كل مناحي الحياة. وفي هذا السياق أكدت الحركة أنه يجب علينا ان نستخلص الدروس من هاته الأزمة وأن نستمر في خلق أنظمة غذائية محلية ومقاومة ومتنوعة. كما يجب على الدول أن تشرع في العمل على تحقيق السيادة على الغذاء عبر إنتاج فلاحي أيكولوجي والقيام بإصلاحات زراعية شعبية.

ودعت الحركة إلى ضمان حقوق الفلاحين وغيرهم من العاملين في المناطق الريفية في ظل هذه الجائحة، لأن هذه الأزمة أثبتت الدور التاريخي للفلاحين ومهمتهم الأساس في توفير الغذاء للشعوب حتى في أوقات الحروب والفاشية والاستبداد والجوائح والأوبئة.

لذلك وضعت الحركة خطة لفضح مخاطر الرأسمالية ونتائجها المدمرة ومنها هذه الجائحة التي ازداد خلالها وضع المزارعين والطبقة العاملة في المدن والقرى بؤسا، ودعت إلى تنفيذ بنود الإعلان العالمي لحقوق الفلاحين وسائر العاملين في المناطق الريفية.

كما دعت من جهة أخرى إلى تحالف واسع بين القطاعات المهمشة في المجتمع وبين منتجي الأغذية الصغار والمستهلكين لإنعاش التجارة البديلة العادلة والتغذية الصحية، مع مواصلة فضح السياسات التوسعية للشركات متعددة الجنسيات التي لا يهمها سوى الربح.

لذلك فإن المليون ريفية وفي ظل هذه الجائحة  تضم صوتها الى كل الفلاحين/ات والرعاة والعاملات والعمال الزراعيين والمهاجرين/ات، لنشجب وندد بحرماننا من حقوقنا الشغلية  وحقنا في الصحة والتعليم، وندين بصورة جماعية العنف والعسكرة والاضطهاد الممنهج الذي تعاني منه شعوبنا والانتهاك المستمر لمبادئ الديموقراطية.

فجائحة كورونا تذكرنا بضرورة توفير المنظومات الصحية العمومية، والتي سبق أن أضعفتها العديد من حكوماتنا لصالح القطاع الخاص. كما أسقطت كورونا القناع عن الشركات الغذائية وشركات صناعة الأدوية والشركات متعددة الجنسيات التي لا يهمها الا الربح والربح الأقصى.

لذلك تقود الحركة الآن حملة دولية لتفعيل الاعلان العالمي لحقوق الفلاحين والسيادة على الغذاء لتكون كرامة المزارع وحقه في بيئة سليمة من أولوياتها.

 موقع سيادةجمعية مليون ريفية، عضو في لافيا كومبيسينا، كيف تشتغلون في اطار هذه الحركة العالمية  مع الفلاحين الصغار و البحارة في تونس؟ وماهي الصعوبات التي تواجه عملكم؟

– بصفتنا عضوا في الحركة فإننا نتبنى مبادئ الحركة ونناضل لأجل تحقيقها خاصة في منطقتنا العربية. إذ كان للجمعية السبق في الضغط على الحكومة التونسية من أجل المصادقة على الإعلان العالمي لحقوق الفلاحين وهو ما جرى فعلا، حيث كانت  تونس من بين المصادقين على هذا الاعلان سنة 2018. ثم انطلقنا في حملة تعريفية بهذا الاعلان وبنوده والحقوق والمكاسب التي يضمنها لصالح الفلاحين والمزارعين والصيادين والعاملات الزراعيات وسائر العاملين بالأرياف في عديد جهات. إلى ذلك تقوم الجمعية بتكوين وتدريب صغار الفلاحين في الفلاحة الأيكولوجية من خلال متطوعيها الذين دربتهم حركة لافيا كامبيسينا.

وتركز الجمعية على العمل الميداني المباشر بدعم نضالات الفلاحين وتوفير الاستشارات الفنية والقانونية لهم، اضافة الى نقل التجارب الأممية لفائدة المزارعين والفلاحين البسطاء على غرار المحاضرات والدورات التدريبية.

كما ركزت الجمعية جهودها في الضغط على السلط المحلية والجهوية في عديد جهات لأجل تمكين صغار الفلاحات والفلاحين والعاملات الزراعيات من  أراضي  الدولة للحد من معاناتهم وتوفير العيش بكرامة، وتمكينهم من فرص لبعث مشاريع تنموية بديلة في الاقتصاد التضامني والزراعة الأيكولوجية.

لكن يظل العمل رهين بعض التحديات خاصة صعوبات التمويل وضعف الموارد المالية ومحدودية التجاوب من قبل السلطات التي لا تقبل بغير حلفائها التقليديين وأدواتها وخدمها.

 موقع سيادةمن خلال تجربتك الطويلة، في العمل السياسي والنضالي بمنطقتنا بشمال افريقيا، كيف تقيمين عمل المنظمات النقابية والجمعوية التي تشتغل مع الفلاحين الصغار والعمال الزراعيين والبحارة؟

-لقد كانت النقابات والاتحادات الفلاحية ولا تزال تابعة للحكومات ومدافعة عن الخيارات السياسية الكبرى للدولة، غير مستقلة في قراراتها.. بيروقراطية في طرق عملها ولا تستجيب البتة لمتطلبات النضال النقابي الزراعي واستحقاقات صغار الفلاحين والعمال الزراعيين والبحارة. فتحولت هذه المنظمات إلى أبواق دعاية للنظام الحاكم في تونس وأداة لتبرير فشل السياسات وانتهاك حقوق هذه الفئات.

فكانت الحاجة الملحة لإعادة التنظيم وخلق حركة نضالية زراعية جديدة تناضل من أجل الدفاع عن حقوق صغار الفلاحين والعمال الزراعيين والصيادين، مثلتها عديد جمعيات مناضلة ومنحازة دون قيد أو شرط لهذه الفئة الأكثر تضررا وتهميشا وبؤسا.

ولا تزال هذه الحركة الوليد، التي تمثلها قلة من الجمعيات والمنظمات تشق طريقها بصعوبة من أجل تمثيل لأوسع قاعدة ممكنة من الفلاحين والمزارعين والعمال والصيادين، ومن أجل خلق قطب نضالي حقيقي يدافع عنهم ويمثلهم، وقادر على التأثير في السياسات وتغييرها. وهو طريق شاق وطويل نعمل من موقعنا على المساهمة فيه وتطويره.

موقع سيادة: المليون ريفية هي عضو أيضا في شبكة شمال افريقيا للسيادة الغذائية، هل يمكن الحديث اليوم عن مشروع اقليمي موحد للحركات المناضلة في منطقتنا في اطار السيادة الغذائية؟

– لقد كانت جمعية المليون ريفية ضمن النواة الأولى التأسيسية لشبكة شمال إفريقيا  للسيادة على الغذاء، والتي كانت مبادرة رائدة بقيادة الرفيق الفقيد محمد عبد المولى. وها هو الحلم يكبر وتزداد الشبكة تطورا وتوسعا، وهي فعلا نواة لمشروع توحيد  الحركات المناضلة في شمال افريقيا ولِمَ لا في كل الوطن العربي. لكن ذلك يتوقف على وحدتنا و توفر الإرادة الحرة والصادقة لاستكمال البناء والتوسع.

 موقع سيادة: كلمة أخيرة.

– شكرا للرفاق والرفيقات في شبكة شمال إفريقيا للسيادة على الغذاء على اتاحة هذه الفرصة للتعريف بجمعية المليون ريفية وحركة لافيا كامبيسينا ونقاش قضايا هام     إن نضالنا لأجل السيادة على الغذاء والحق في استغلال مواردنا والإصلاح الزراعي والعدالة المناخية وحقوق صغار الفلاحين والعمال الزراعيين هو طريق طويل وشاق، لن ندخر فيه أي جهد للمضي قدما.

فكما يقول القائد الملهم ارنستو تشي غيفارا؛ أن تحلم وحدك فذلك وهم. أما أن نحلم جميعا فتلك هي الحقيقة.

لنعولم النضال لنعولم الأمل..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة
العولمة الليبراليةفلاحون

العمالة الزراعية المُعوْلمة: الحصاد المُرّ‎

النساء

المغرب: عنف متعدد الأوجه إزاء العاملات الزراعيات بؤرة وبائية عمالية جديدة بالشمال

عمالفلاحونمتابعة النضالات

الجزء الثالث: صمود عتيقة الفيزازي الطويل في معركتها دروس وعبر

النساء

الجزء الثاني: معركة عتيقة الفيزازي: إصرار وصمود